حسن حسني عبد الوهاب

87

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

من ذلك أمر معجز وقد انفرد في مغربنا بالقلم الرياسي الخافي انفرادا كلّيا لا يدانى فيه ولا ينازع " " 1 " . وهذه الشهادة لها قيمتها الكبيرة خصوصا من ابن رشيق الكاتب الأديب الذي خدم الملوك والأمراء ، وتوفي إبراهيم المرادي في حدود سنة 430 ه . ومنهم عبد العزيز بن محمد القرشي الطارقي وكان أيضا من كتّاب ديوان الرسائل ، قال ابن رشيق في حقه : " أكثر اشتهاره بالنثر دون النظم ، إذ كان فيه فارس الفرسان وواحد الزمان ، ما بين تزويق مقامة مبتدعة وتصدير خطبة غير مفترعة ، إلى الرسائل السلطانية والمكاتبات الإخوانية وله من الخط البارع حظ المعلّى من قداح الميسر " " 2 " . ويطول بنا التعداد لو أردنا إحصاء الخطاطين والنساخين الذين عرفوا في الدولة الصنهاجية ويكفي شاهدا على كثرتهم أني أحصيت من كان يلقّب بالورّاق من العلماء والأدباء المترجمين ، فبلغ بي العد إلى نحو العشرين ورّاقا في مدة لا تتجاوز الثلاثين سنة ، على أن هذا ما عرفناه دون من لم يبلغنا اسمه . * * * ومن فضائل المعز بن باديس أنه كان كثير إهداء الكتب النادرة للعلماء الذين يعلم منهم العجز على اقتنائها ، مثلما تمّ ذلك لأبي بكر عتيق السوسي وكان من الصالحين المقلّين ، حافظا للحديث والفقه ، عالما بالنحو واللغة مع دين وورع متين ، قال الدباغ : " بلغ المعزّ عنه أنه فقير وأنه لا مسكن له في البلد ، فبعث إليه بمال يشتري به دارا فلم يقبله أبو بكر تورعا منه ، فبعث إليه المعز حينئذ كتبا جليلة في الحديث والفقه مثل " المدونة " و " النوادر والزّيادات " لابن أبي زيد و " الموّازية " وكتبا في اللغة وغيرها مما له قيمة جسيمة . وكان إرسالها على رؤوس الحمالين

--> ( 1 ) الوافي بالوفيات للصفدي ( مخطوط ) بالزيتونة . [ ترجمته في الأنموذج ص 65 - 68 وعنه صوبنا اسمه وقومنا بقية النص وأكملناه ] . ( 2 ) المصدر نفسه . [ ترجمته في الأنموذج ص 167 - 169 وعنه صوبنا النص وقومناه . وينظر عن نسبته " الطارقي " تعليقنا رقم 1 ] .